الشيخ محمد رضا مهدوي كني
162
البداية في الأخلاق العملية
إصابة الهدف فيدمّر المتّهم ويمزّق شخصيته وكرامته ويجرح قلبه إلى الأبد . ولذلك يحمل المتّهم على كاهله وزرا ثقيلا ، وعليه ان ينتظر عذابا أليما في يوم الجزاء . وقال الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من بهت مؤمنا أو مؤمنة أو قال فيه ما ليس فيه أقامه اللّه تعالى يوم القيامة على تلّ من نار حتى يخرج مما قاله » « 1 » . اصلاح العيب والتعييب يعدّ اصلاح العيب من خصوصيات المؤمن المتخلق بالأخلاق الحسنة ، ويعلم الجميع بأنّ التعييب وتوجيه الانتقادات للآخرين ، من الصفات القبيحة وغير المطلوبة . وليس باستطاعة الانسان أن يتكامل على الصعيد الأخلاقي ما لم يبادر إلى رفع عيوبه واصلاح نقائصه . وليس هناك شك في أنّ لدى جميع الناس - عدا المعصومين عليهم السّلام - عيوبا ونواقص وسلبيات أخلاقية ، ولا بد لكل منهم السعي لاصلاح هذه العيوب والتخلص من هذه السلبيات . ولا يتحقق هذا الأمر ما لم يحدد المرء ما به من عيوب ويؤشّر على ما لديه من نقائص وسلبيات ويعترف بها . فما لم يتعرف على العيوب والنقائص التي لديه ويعترف بها ، لا يلجأ إلى اصلاحها . ولكن كيف يقف المرء على عيوبه ويتبيّنها ؟ هناك ثلاثة أساليب يمكن التعرف بها على العيوب : 1 - المراقبة والمحاسبة ، فلو وضع المرء أعماله وسلوكه تحت المراقبة والاشراف
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 72 ، ص 194 ، ح 5 ؛ عيون أخبار الرضا ، ط النجف ، ج 2 ، ص 32 ؛ سفينة البحار ، ج 1 ، ص 111 . هناك حديث آخر في أصول الكافي ج 2 ، ص 257 ، ح 5 ، حول شدة عذاب من يتهم الأبرياء .